كتب: حسين الجندي

المصدر: الدستور

عاش زكي محرم محمود رستم الشهير بـ«زكي رستم» وحيدًا بعد أن فقد السمع تدريجيًا، ما أصابه بالإحباط والعزلة والانطوائية، فقد رحل في الخامس عشر من شهر فبراير لعام 1972 بعد أن أمتع الملايين بأعماله السينمائية وأفلامه غير التقليدية.

عانى «رستم» في نهاية الستينيات من ضعف السمع، واعتقد أنه أمرًا سينتهى بعد أيام قليلة، وظل يقاوم ولا ينظر إلى مرضه وكان يعتقد أن بقراءة شفاه الممثلين وبحفظه للدور يستطيع أن ينتهى من مشاهده في العمل الفني، ففي آخر أفلامه «إجازة صيف» فقد حاسة السمع تمامًا، وبدأ ينسي جملًا داخل الحوار ويرفع صوته بطريقة عالية جدًا، حتى نبهه من حوله من فريق العمل، وحزن حزنًا شديدًا مما حدث له.

برع زكي رستم في تجسيد شخصية الأب الطيب الكوميديان في أخر أفلامه «إجازة صيف» عام 1968، وأكد أنه من الممكن أن يلقبه النقاد بالكوميديان مبتعدًا عن أدوار الشر في هذا الفيلم، الذي مثله أمام فريد شوقي، ومحمود المليجي، ونيللي، وحسن يوسف، وجسد دوره وهو فاقد لحاسة السمع تمامًا.

ونصحه المقربون باستخدام السماعات الطبية من أجل أن يباشر عمله، لكنه رفض تمامًا، نظرًا لأنها في تلك الفترة كانت تظهر هذه السماعات أمام من ينظر له، وكان لا يريد أن يظهر أمام جمهوره وهو في تلك الحالة الصعبة، وبدأ زكي رستم في تدريب نفسه علي حركة شفاة الممثلين وبدأ يحفظ أدواره بعبقرية، حتي انتهي من فيلم «إجازة صيف» وأدى الدور علي أحسن ما يكون.

اعتزل التمثيل نهائيًا في عام 1968 وابتعد عن الناس بعد فقدانه لحاسة السمع تدريجيًا، وكان يقضي معظم وقته في القراءة ولعب البلياردو، بعد أن قدم أكثر من 240 فيلمًا لكن المشهور منها والموجود 55 فيلمًا، وكان يسكن بمفرده في شقة بالعمارة الشهيرة بوسط القاهرة “يعقوبيان” وكان وحيدًا لم يؤنس وحدته الا خادمًا عجوزًا ظل معاه طوال 30 عامًا وكلبًا كان يأخذه معه في جولاته الصباحية التي عندما كان يخرج فيها يقوم بالسير بشارعي سليمان قديمًا وعبدالخالق ثروت.

جلس «الباشا» عند أحد «الحلاقين» ليجلس عنده بعض دقائق، ويضع قدم فوق الأخري ويغيرها إن كان أمامه ماسح الأحذية يقوم بتلميع حذاءه، يخرج من هذا المكان ليتناول وجبة غداء في إحدى المطاعم الشهيرة في ذلك الوقت، ويحتسي فنجان القهوة.

وفي لقاء حواري قالت عنه المذيعة الشهيرة ليلى رستم بنت أخيه عبدالحميد: «عمي شخصيته مهابة ومخيفة ورغم أن زياراته لنا كانت قليلة إلا أننا كنا نخشاها ونحسب لها ألف حساب وفي نفس الوقت كانت جلساته ممتعة وخفيفة وكان يتميز بخفة وحينما كنا نضحك على ذلك كان يتعجب من هذا الضحك لأنه لم يكن يريد أن يقاطعه أحد أو يعلق على كلامه أحد، وكانت شخصيته كذلك في الوسط الفني وكان يندايه الجميع بـ«زكي بك».

وكشفت ليلى في لقاء لها مع الإعلامي مفيد فوزي، قائلة: «عمي كان إنسانًا غير عادي وهو فنان حقيقي بمعنى الكلمة، ومات بعد أن أصيب بأزمة قلبية حادة نقل على إثرها إلى مستشفى دار الشفاء، في الخامس عشر من شهر فبراير لعام 1972 ولم يشعر به أحد ولم يمش في جنازته أحد».

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 4 =