كتب: محمد هشام

أكدت مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية أن مصر تمتلك واحدة من أكثر القوات البحرية تجهيزا فى منطقة الشرق الأوسط وعلى الصعيد العالمى أيضا، مشيرة إلى تنامى التعاون العسكرى فى هذا المجال بين القاهرة وعدد من الدول الأوروبية فى مقدمتها فرنسا، فى ظل المخاوف من أزمتى المهاجرين وتهديد الإرهاب لأوروبا عبر جنوب المتوسط.

وقالت المجلة إن العلاقات المصرية ــ الفرنسية يجرى تعميقها حاليا، إذ تتطلع فرنسا إلى مصر كشريك عسكرى للتعامل مع تهديد الجماعات الإرهابية إلى جانب أزمة المهاجرين فى منطقة البحر المتوسط، مشيرة إلى أن باريس تستثمر فى تحويل مصر إلى قوة رئيسية فى المنطقة.

وأوضحت المجلة أنه «منذ عام 2015، باعت باريس أربع سفن حربية من طراز جويند إلى مصر، فضلا عن حاملتى الطائرات الميسترال، كما ستحظى ترسانة مصر البحرية بدعم من قمر استطلاع صناعى فرنسى الصنع يستخدم لأغراض المراقبة».

وأشارت إلى أن «مصر أكبر مستورد للأسلحة الفرنسية، بصفقات تقدر بنحو 8 مليارات دولار، لافتة إلى أن مبيعات فرنسا لـ25 طائرة مقاتلة من طراز رافال إلى مصر بلغت 5.9 مليار دولار، كما وافق البلدان فى إبريل 2016 على برنامج بقيمة 1.1 مليار دولار يتعلق بنظام اتصالات لقمر صناعى عسكرى.

ونوهت المجلة إلى أن المساعدة الفرنسية تتجاوز المعدات، إذ أجرت البحرية المصرية تدريبين مع فرنسا وهما مناورات رمسيس فى مارس 2016، وتدريبات كليوباترا فى يونيو من العام ذاته، مشيرة إلى أنه ينظر لهذه المناورات بصورة رئيسية على أنها ضمن تكتيكات مكافحة الإرهاب.

ورأت «فورين أفيرز» أن مصر أصبحت الآن لاعبا مهما فى منطقة البحر المتوسط بسبب هذه الاستثمارات. ونقلت المجلة عن مسئول كبير سابق فى مجلس الأمن القومى الإسرائيلى (لم تسمه) قوله إن «البحرية المصرية باتت أقوى من أى وقت مضى». وأشارت المجلة إلى أن «مصر تمتلك واحدة من أكثر القوات البحرية تجهيزا فى المنطقة وعلى الصعيد العالمى»، لافتة إلى أن «البحرية المصرية كانت لفترة طويلة تعتمد اعتمادا كاملا على سفن قديمة تعود للعهد السوفيتى، إلا أن الصفقات التى أبرمها الرئيس عبدالفتاح السيسى هدفت إلى تغيير كل ذلك».

وأوضحت المجلة أن حرص فرنسا على جعل مصر أقوى، يأتى نظرا لمخاوفها من تزايد الإرهاب وعدد المهاجرين الذين يعبرون البحر المتوسط للوصول إلى أوروبا، مشيرة إلى أنه نظرا للاضطراب فى معظم البلدان الأخرى فى المنطقة، فإن مصر هى الدولة الوحيدة فى جنوب المتوسط التى يمكنها أن تساعد أجهزة الشرطة فى المنطقة وتأمن الحدود الجنوبية لأوروبا.

إلى ذلك، قالت المجلة إن نفس المنطق يوجه القوى الأوروبية الأخرى تجاه مصر، إذ أجرت بريطانيا ومصر تدريبات مشتركة لمكافحة الإرهاب فى أكتوبر الماضى، لأول مرة منذ ثمانى سنوات.

وأضافت المجلة أن الشراكة العسكرية مع برلين كانت مركزا للأحداث فى العام الماضى أيضا، مع استلام مصر أول غواصة ألمانية ضمن صفقة تضم 4 قطع. مشيرة إلى أن أزمة اللاجئين تعد قضية أساسية بالنسبة لبرلين.

ونقلت المجلة عن مصدر وصفته بالمقرب من القاهرة قوله إن «ألمانيا تريد من القاهرة عودة اللاجئين إلى الساحل الشرقى الليبى تحت حماية مصر»، مضيفا أن «الأمن المصرى قلق من أن يكون مضطر لحماية اللاجئين فى مصر وليبيا، وعلى ما يبدو أنه سبب عدم استكمال مصر لتلك الصفقة مع ألمانيا».

ورأت المجلة أن «تحويل مصر إلى قوة رئيسية تدعم أهداف الاتحاد الأوروبى فى منطقة المتوسط سيتطلب المزيد من الاستثمارات الأوروبية فى الاقتصاد المصرى الضعيف والمزيد من الصفقات لتحديث وتنويع مصادر الأسلحة فى مصر».

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة − واحد =