كتب: سامح غيث و فاطمة عادل

المصدر: مصراوي

هذه المرة لم تتحمل عبير يوسف وابنتها دنيا، وصلة التعذيب المعتادة على يد زوجها، فهربا من جحيمه قفزاً من الطابق الخامس، لتسقط الأولى جثة وسط بركة من الدماء، بينما سقطت الابنة على “تندة” أسفل العقار وأصيبت بجروح متفرقة وتم احتجازها بالمستشفى لتلقي العلاج.

“اضربني بالمطواة مرة واحدة.. موتني بلاش تعذبني” آخر كلمات قالتها عبير يوسف لزوجها، بعد اعتدائه عليها وابنتها بالضرب، ترجته بأن ينهي حياتها ويكف عن تعذيبها ونجلتها؛ كلمات الزوجة لم تجد استجابة، فقررت الهرب من وصلة التعذيب بالقفز من مسكنهم بمنطقة النهضة.

مصراوي تواجد في منطقة سوق الجمعة بالنهضة لسماع روايات الأهالي وشهود العيان حول تفاصيل الواقعة التي أصبحت حديث الجميع؛ ومعرفة الأسباب التي دفعت الزوج لتعذيب زوجته وابنتهما، وكان “المسكن مُغلقًا”.. فالزوجة أصبحت قتيلة والابنة تصارع الموت في المستشفى، والأب خلف القضبان.

قبل 14 سنة تزوج المتهم من المجني عليها؛ في البداية كانت حياتهما هادئة، ورزقا بطفلتهما “دنيا”. أدمن الزوج المخدرات، وبدأت المشاكل تعرف طريقها للمنزل الهادئ، كما قالت أم يوسف إحدى ساكنات العقار، المقربة من الزوجة.

بعد مرور سنتين على زواجهما سُجن المتهم 7 سنوات بسبب مشاجرة مع أحد الجيران، وكانت المجني عليها تواصل الليل بالنهار في العمل لتوفير احتياجات طفلتهما وزوجها السجين “ما اتخلتش عنه وكانت تزوره باستمرار في السجن”، بحسب الجارة.

تتذكر أم يوسف أنه عقب خروج المتهم من السجن اعتدى على زوجته “المجني عليها” دون معرفة الأسباب، وتركت المنزل وتوجهت لمسكن والدها، فما كان منه إلا أن خطف نجل شقيقها، عقابًا لها على ترك منزل الزوجية، ما اضطرها للعودة إليه.

بعد خروجه من السجن عمل الزوج في “كارتة” موقف العاشر من رمضان، حتى تعرض لحادث أصيب على إثره بشلل نصفي، ظل قعيد الفراش لمدة ثلاث سنوات، لم تتخلَ المجني عليها عنه وكانت تقوم على رعايته وخدمته حتى تعافى، حسب وصف إحدى سكان العقار لمصراوي.

كغيرها من الطالبات، طالبت دنيا بشراء الزي المدرسي، إلا أن ضيق ذات اليد تسبب في نشوب مشاجرة بين الوالدين.. وتقول إحدى سكان العقار التي فضلت عدم ذكر اسمها، أنه قبل أسبوع من الواقعة طلبت المجني عليها من المتهم مبلغًا ماليًا لشراء الزي المدرسي لطفلتهما، فطالبها باقتراض مبلغ مالي من شقيقتها “شوفي٢٠٠٠ جنيه مع أختك” إلا أن الزوجة وعلى غير العادة رفضت، بحسب جارتها “قالتلي مبيردش الفلوس وبقيت مديونة للناس كلها”.
يوم الواقعة

عصر السبت قبل الماضي، كررت المجني عليها طلب الأموال لشراء الزي المدرسي لطفلتهما، ما آثار حفيظة المتهم، ونشبت مشادة بينه وزوجته وطفلتهما، فانهال عليهما ضربا.

ويوضح “أحمد م.” أحد شهود العيان، أن الأهالي حاولوا تهدئة المتهم ومنعه من الاعتداء عليهما، إلا أن محاولاتهم فشلت بعد رفض الأب ذلك، مردداً “محدش ليه دعوة دي مراتي وبأدبها” وأغلق باب الشقة وواصل تعذيبهما.

بمرور الوقت هدأت الأوضاع، ودلف المتهم للجلوس في “الكشك ” الذي يمتلكه أمام العقار، بينما الزوجة تستنجد بجيرانها للاتصال بوالدها للحضور “والنبي يا أم يوسف اتصلي بأبويا عرفيه إن عبده هيموتنا”، توضح إحدى سكان العقار أنهما لم يتمكنا من التواصل مع والدها، وبعد دقائق صعد المتهم لمسكنه وبدأ في تعذيبها مرة أخرى، حتى قفزت الطفلة من الطابق الخامس.

“الحقوني بنتي رمت نفسها في الشارع” قالتها الزوجة مصحوبة بصراخ واستغاثات، قبل أن تدلف للشارع للاطمئنان على طفلتها “دنيا”، ويضيف “مجدي م.” أن الطفلة سقطت أعلى مظلة صاج “تندة” خاصة بمقهى أسفل العقار، وسارع بعدها سكان الطابق الثاني بأخذها.

لم يكتف المتهم بالاعتداء عليهما، وقفز ابنته من الطابق الخامس، وواصل الاعتداء على زوجته بعدما أقنعها بالصعود للمسكن، وفق رواية الأهالي، وصعد الزوجان وتكرر اعتداء المتهم على زوجته، فتدخل أحدهم وأثناء إمساكه بالمتهم، فرت الزوجة وقفزت من شرفة المسكن لتسقط في الشارع.

“كسر في الجمجمة، وسط بركة دماء” تصف شاهدة عيان، حال الضحية لحظة سقوطها أرضاً.

تم نقل المجني عليها وطفلتها إلى المستشفى وتوفيت الأولى بينما الثانية ترقد متأثرة بإصابتها بجروح وكسور متفرقة.

وقررت نيابة السلام، برئاسة المستشار أحمد الشاذلي التحفظ على المتهم “ع. أ.”، لحين الانتهاء من التحقيقات، بعد ورود تحريات المباحث بتعمده ضرب زوجته وابنته، وهو ما أدى لانتحار الأولى وإصابة الثانية، وأمرت النيابة، باستعجال تحريات المباحث.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × خمسة =