“دماؤهم ستجري أنهاراً” الإخوان يحرضون على العنف ضد الأقباط

آخر تحديث : الإثنين 29 مايو 2017 - 9:47 صباحًا
“دماؤهم ستجري أنهاراً” الإخوان يحرضون على العنف ضد الأقباط

عندما انتشرت المعلومات عن الهجوم الدموي على المسيحيين الأقباط في المنيا يوم الجمعة والذي قتل فيه 29 شخصاً وجرح 32 آخرون كانوا في حافلة متجهة إلى دير، قدم إسلاميون مصريون بارزون رداً متوقعاً، معتبرين أن الحكومة المصرية تقف وراء الهجوم، وأن المسيحيين نالوا ما يستحقون.

بعد هجوم المنيا، أصدر الإخوان المسلمون بياناً قالوا فيه: “نتساءل عن المستفيد من إشعال مصر ووضعها وسط أحداث دموية تؤدي إلى المجهول…كيف عرف المهاجون أنه كان ثمة باصاً ينقل أولاداً ونساء وأرواحاً بريئة، مفترضاً أن الحكومة نسقت مع الإرهابيين”.

“تواضروس متواطئ” ويقول إريك تاغر الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في مقال كتبه في صحيفة “فورين بوليسي” إن الإخوان المسلمين لم يكونوا وحدهم من دفع في اتجاه نظرية المؤامرة هذه. ذلك أن آيات العربي، وهي ناشطة إسلامية مقرها نيويورك أضافت نكهة طائفية إلى هذا الاتهام، إذ كتبت أن “المسألة كلها…هدفت إلى ترويج فكرة قمع سطحي للمسيحيين وتصدير صورة عن أنهم مضطهدون”، مضيفة أن البابا تواضروس الثاني “متواطئ في هذه المؤامرة الشنيعة”.

“النصارى يدفعون الثمن” ولعل أحمد المغير من شباب التنظيم كان الأكثر صراحة، إذ كتب على فيس بوك: “سواء أكان هؤلاء ينتقمون من جرائم المسيحيين أم كان النظام الحاكم مسؤولاً عن الحادث، فإن النتيجة هي نفسها… النصارى يدفعون ثمن تحالفهم مع النظام المصري، ولا حل لهم إلا الرجوع خطوة إلى الوراء والتصالح مع المسلمين، أو أن دماءهم ستظل تجري أنهاراً ولن يبالى بها أحد”.

التفكير الإسلامي ويمثل بيان المغير نموذجاً للتفكير المصري الإسلامي، الذي يعتبر المسييحيين خصوصاً مسؤولين عن إطاحة الرئيس الإخواني محمد مرسي، في يوليو (تموز) 2013، والقمع الذي تعرض له التنظيم لاحقاً.

وفي الواقع، يقول تاغر إن بابا الأقباط لم يكن إلا واحداً من كثيرين، غالبيتهم مسملون، بينهم شيخ الأزهر وزعيم الحزب السلفي والسياسي محمد البرادعي وناشطون شباب، وقادة عسكريون، وقفوا مع وزير الدفاع في حينه عبد الفتاح السيسي عندما أعلن عزل محمد مرسي. ولكن بما أن الإخوان يساوون مهتهم بالإسلام، فهم يعتبرون عزل مرسي عملاً مخالفاً للإسلام نفذه أشخاص غير مسلمين وحلفاؤهم. ينتقمون من “جرائم المسيحيين” من هذا المنطلق، إذا كان الجهاديون مسؤولين عن هجوم المنيا، فإنهم كانوا بتعابير المغير ينتقمون من “جرائم المسيحيين”، وتحديداً الانقلاب وما تبعه. وليس الهجوم على الباص إلا الأخير في سلسلة اعتداءات إرهابية ضد الأقباط أعلن داعش مسؤوليته عنها.

36 هجوماً ووفقاً لمؤسسة التحرير لسياسة الشرق الأوسط، هاجم إرهابيون مؤسسات أو أفراداً مسيحيين أكثر 36 مرة خلال الأشهر الستة الأخيرة، ما أوقع 121 قتيلاً وجرح 168 آخرين. ويقول تاغر إن هذا العنف ليس عشوائياً، وإنما جزء من استراتيجية سياسية خبيثة.

استقرار مصر فكما يقول مختار عوض من جامعة جورج واشنطن، يعتقد داعش أن إرهابه ضد المسيحيين سيزعزع استقرار مصر، على غرار هجمات سلفه “القاعدة” على الشيعة في العراق والتي فاقمت الاضطرابات في ذلك البلد. ويرى تاغر إن الإخوان المسلمين ليسوا مسؤولين مباشرة عن تلك الهجمات، ولكن تحريضهم ضد المسيحيين يساهم في إيجاد مناخ يشرع تلك الهجمات. ويصف زعماء الإخوان المسيحيين بأنهم ليسوا ضحايا العنف، وإنما مستفيدون من حكومة مصرية قمعتهم مع جماعات إسلامية أخرى. البروباغندا الطائفية وليست البروباغندا الطائفية خفية. ففي نيسان (أبريل) الماضي ادعى جمال حشمت القيادي في الإخوان بأن السيسي ألغى كل التعاليم الإسلامية في المساجد، مضيفاً أن “التعليم الديني المسيحي في المدارس مستمر”.

وفي وقت سابق هذا الشهر، ادعى حشمت بأن “المتطرفين المسيحيين واليهود” الذين “يحكمون العالم” مسؤولون عن زعزعة استقرار الحكومات الإسلامية.

وبالطريقة نفسها، اتهم الزعيم الإخواني عبدالموجود الدردري المسيحيين بـ “الأزمة” ولفت إلى أن العنف لن ينتهي إلا عندما ينسجم المسيحيون مع “المسلمين” الذين عنى بهم الإسلاميين.

“ميليشيا الكنيسة” وفي مرات أخرى، وصف الإخوان المسلمون المسيحيين بأنهم معتدون. فقد نشر حزبهم السياسي على “تويتر” صورة لرجال دين مسيحيين يمرون بدبابة خلال زيارة البابا فرنسيس للقاهرة في أبريل (نيسان) ووصفوا الجيس المصري بأنه “ميليشيا الكنيسة”.

وبعد هجوم أحد الشعانين، سوّق الناشط في الإخوان عمر فراج نظرية المؤامرة بأن بابا الأقباط كان يعرف سلفاً بالهجوم وغادر الكنيسة قبل أن يحصل. ويرى تاغر أن هذه التعليقات ترقى إلى مستوى التحريض الفاضح على العنف، وخصوصاً في ظل التعاطف الضعيف مع المسيحيين المصريين في بعض الأوساط المصرية.

2017-05-29 2017-05-29
mahmoud