‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

تعديل قانون الإيجار القديم

تبدأ لجنة الإسكان بمجس النواب، خلال أيام مناقشة مشروع تعديل قانون إيجار الأماكن للأشخاص الاعتبارية لغير غرض السكنى، والمعروف إعلاميًا بقانون “الإيجارات غير السكنية” والمقدم من الحكومية، ومن المتوقع مناقشة القانون وإقراره قبل عيد الفطر المبارك. ويتضمن مشروع القانون الجديد، تحديد القيمة الإيجارية وفقًا للسعر السوقي للوحدة، على أن يتم إنهاء جميع عقود الإيجار للأماكن التي يشغلها الأشخاص الاعتباريون العامة والخاصة، خلال أجل محدد لا يتجاوز خمس سنوات، تنتقل العلاقة بين المالك والمستأجر لعلاقة جديدة بشروط جديدة بين الطرفين.

كما تتضمن رفع القيمة الإيجارية خلال المدة الانتقالية للقانون، وهي خمس سنوات، بواقع خمسة أضعاف الإيجار الحالي في أول سنة، ثم تزيد بنحو 15% من أصل آخر إيجار في السنوات الأربع الباقية، وبموجب التعديل الجديد تصبح آلاف العقارات التي تستأجرها الحكومة لعقود ماضية مهددة بالإخلاء، وتشمل العقارات التي تستأجرها بنوكًا ومصالح وهيئات حكومية وأقسام شرطة ومدارس، فضلاً عن مستأجري المحلات الخاصة.

وبرغم أن تعديل قانون الإيجار القديم خطوة مهمة وضرورية، وأن التعديل الذي تقدمت به الحكومة يأتي تنفيذًا لحكم المحكمة الدستورية، الذي ينص على عدم امتداد عقود إيجار للشخصيات الاعتبارية كالشركات بالنسبة للغرض غير السكني، ابتداء من يونيو المقبل، وبرغم أن مشروع القانون المقدم من الحكومة لا يتحدث بأي شكل من الأشكال حول الوحدات السكنية أو المحلات التجارية المؤجرة لأفراد طبيعيين، وإنما تحدث عن الشخصية الاعتبارية.

وبرغم اتفاق الجميع في رفع الغبن عن أصحاب العقارات القديمة، خصوصًا تلك الأماكن المأجرة لغير السكنى، والتي تدر على أصحابها الآلاف شهريًا، في حين لا يحصل المالك على أي مقابل تقريبًا، إلا أن مشروع القانون يثير لغطًا في الشارع المصري، وتخوفًا لدى الملايين من أصحاب الشقق السكنية القديمة.

وربما تأتي هذه المخاوف من تصريحات بعض أعضاء البرلمان، أصحاب مشروع تعديل قانون الإيجار القديم، الذين كانوا يطالبون بتطبيقه على ثلاث مراحل، تشمل الأولى الأماكن المؤجرة للشخصيات الاعتبارية، والثانية الوحدات التجارية، والثالثة والأخيرة الوحدات السكنية، وهذه تخص قطاعًا عريضًا جدًا من الشعب المصري؛ حيث صرحوا بأن مشروع تعديل قانون إيجار الأماكن للأشخاص الاعتبارية لغير غرض السكنى، هو الخطوة الأولى من مشروعهم الأساسي، والذي يمكن في حال تطبيقه تشريد الملايين من المواطنين، حتى لو اقترحوا شيئًا خياليًا، مثل صندوق لتوفير وحدات سكنية بديلة لمن لا يستطيع توفيق أوضاعه مع القانون المقترح.

وقد ردت رابطة المستأجرين على صفحتها على الفيسبوك، بأن هناك محاولات من البعض لاتخاذ المشروع المقدم من الحكومة، نفاذًا للحكم الدستوري الخاص بالأشخاص الاعتبارية ذريعة أو ثغرة يمررون من خلالها تعديلات أخرى لقانون الإيجار، تحقيقًا لمخططهم الذي أصبح مكشوفًا للجميع باعتبار أن هذه الفرصة هي فرصتهم الأخرى والأخيرة، لذلك يستخدمون كل ما هو متاح لهم، وتتخذ هذه المحاولات التفسيرات الخاطئة لأحكام المحكمة الدستورية وإشاعة هذه التفسيرات ونشرها عبر وسائل الإعلام في صورة أخبار مفبركة.

ووجهت الصفحة نداءً إلى أعضاء مجلس النواب قائلين: كيف لكم أن تعطوا لأنفسكم الحق في مناقشة عقد تم بين طرفين بالتراضي، وتم دفع خلو في ذلك الوقت بمبلغ باهظ، وبكل رضا وقبول من الطرف الأول، والعقد شريعة المتعاقدين، ومعلوم للجميع أن ملاكًا ومستثمرين اشتروا هذه الأبنية على هذا الوضع، فكيف لكم أن تقتربوا من مناقشة هذا الأمر؟ إن في ذلك ظلمًا بين للمستأجر أو الوريث عنه؛ لأن الإيجار والخلو كانا بأرقام كبيرة جدًا في ذلك الوقت، نعم نعترف بأن من حق المالك زيادة المقابل المادي نوعًا ما، وليست بالزيادة الكببرة.

وأضافت الصفحة: أن المالك قبض وكسب ثمن الشقة عشرين مرة بالورقة والقلم مقابل شروط العقد، فهل سمعت مرة أن عضوًا قديمًا في نادٍ تم إلغاء عضويته بسبب ارتفاع الأسعار؟ والذي لا يستطيع إلغاء عضوية مشترك في ناد، يريد أن يلغي عقود 90 مليون مصري، أليس من الأفضل أن تحلوا مشكلة الإيجار الجديد الذي أصبح فيه إيجار الشقة يصل إلى 2000 جنيه في شبرا مثلًا، بينما لا يحصل الموظف على هذا المبلغ شهريًا؟

لاشك أن قضية الإيجار القديم شائكة ويجب التعامل معها بحرص شديد، وأن الملاك يعانون إجحافًا عظيمًا، ولا شك أن مشروع القانون الجديد يرفع بعض الغبن عنهم، وإذا كان لابد من مناقشة وتعديل مشروع الإيجار القديم بالنسبة للأشخاص الطبيعيين فلماذا لا يفكر أعضاء مجلس النواب في رفع القيمة الإيجارية بنسبة سنوية بالنسبة للأماكن المخصصة للسكنى، وبشكل مضاعف للمحلات والشقق غير السكنية، فربما ترفع بعض الظلم عن الملاك، وفي الوقت نفسه تحافظ على السلام الاجتماعي للمواطنين، وذلك بدلاً من تصريحات بعض أعضاء مجلس النواب، التي تثير الملايين خوفًا على مستقبلهم السكني.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 2 =